الأربعاء، 01 ذو الحجة 1438هـ الموافق 2017/08/23م
الساعة الان بتوقيت بيت المقدس

حزب النهضة التونسي يجدف عكس التيار

كتبه  الباحث السياسي: الشيخ أحمد الخطواني "أبو حمزة"
قيم الموضوع
(4 أصوات)

يتبجح قادة حزب النهضة بأنهم بتنازلاتهم التي قدّموها في تونس لصالح الأحزاب العلمانية قد أنقذوا عملية (التحول الديمقراطي) وأنهم –كما قال زعيمهم راشد الغنوشي- قد جعلوا: "المستقبل في تونس اليوم للحرية وللإسلام والوحدة الوطنية ورفض العنف والإقصاء".

فالغنوشي لا يريد تحكيم شرع الله ولا إقامة دولة إسلامية، فهو يعتبر أن الشريعة الإسلامية غير صالحة للتطبيق في تونس، والذي يصلح في نظره للتطبيق فقط هو النظام الديمقراطي الذي يجعل من الحرية معياراً للتقدم والاستقرار والازدهار على حد زعمه.

وهذا يعني أن حكم الشرع الذي يقيد الحريات بات في نظره نظاماً غير صالح للتطبيق، وأن الحرية هي التي يجب على المسلمين تبنيها بدلاً من الشريعة، وإذا كان معلمه القرضاوي قد قدم الحرية على الشريعة فالغنوشي قد تفوق على أستاذه، ولم يؤخر الشريعة عن الحرية فحسب، وإنما أسقط الشريعة نهائياً من حساباته.

إن هذا الحزب الذي يقوده الغنوشي والذي يُسمى بحزب النهضة هو في الحقيقة أكثر حزب يسير بالأمة نحو الانحطاط والفوضى، وزعماؤه هؤلاء من أكثر الزعامات المنافقة للغرب وللاستعمار، ونحن لا ننسى زيارة الجبالي لمجلس العموم البريطاني للاستجواب، ولا ننسى قبول الغنوشي لكل شيء آت من الحقبة الاستعمارية حتى ولو كان كفراً وفجوراً وذلاً وهواناً.

ففي الوقت الذي يشتعل فيه العالم الإسلامي بالفكر الإسلامي، وفي الوقت الذي تتدفق موجات الإسلام السياسي والثوري في سائر بقاع البلاد لدرجة أن فكرة الخلافة الإسلامية والحكم بما أنزل الله وتحكيم الشريعة أصبحت مطلباً لعموم الحركات والتنظيمات الإسلامية ولعموم المسلمين في هذا الوقت بالذات، في هذا الوقت نجد أن الغنوشي وحزبه يجدفون بعكس التيار الإسلامي وينغمسون في ظلمات الفكر الغربي الرأسمالي والديمقراطي الذي لم يجلب السعادة حتى للمجتمعات الغربية التي احتضنته.

لقد أصبح الغنوشي وحزبه عقبة جديدة تضاف إلى جانب عقبات قديمة تقف أمام العمل الإسلامي السياسي، وأصبح حزب النهضة حزباً علمانياً بامتياز، وإن كان زعماؤه ما زالوا يتشدقون بعبارات جوفاء عن الإسلام لا تعني شيئاً.

وبسبب طرح الغنوشي لبرنامج عمل سياسي علماني ديمقراطي، اختار الناخبون في تونس حزب نداء تونس وفضّلوه على حزب النهضة وذلك من باب اختيار النسخة الأصلية للعلمانية بدلاً من النسخة التقليد، ولسان حالهم يقول: فما دام الجميع علمانيون فلنختر أصحاب الفكرة الأصلية.

على أن انتخابات تونس لا تُعبِّر عن رغبة الشعب التونسي، فأكثر من نصف السكان قاطعوا الانتخابات، والنصف الثاني اضطروا أن ينتخبوا من الموجودين ما اعتبروه الأفضل من ناحية الصفات الشخصية، وليس من ناحية القناعة العقائدية.

فأهل تونس مسلمون ولو أتيح لهم تطبيق الإسلام لما ترددوا في التمسك به بكل جوارحهم.

لكن المؤامرة الغربية الكبرى ضد الثورة التونسية والتي اشترك فيها حزب النهضة لم تُبْقِ لهم أي خيار سوى المشاركة بالانتخابات بوصفها لعبة سياسية مفروضة على تونس لا مفر من الخوض فيها.

وأمّا الذين صفَّقوا لها كمحطة الجزيرة ومن الإعلاميين وائل قنديل رئيس تحرير العربي الجديد الذي وصف الانتخابات بنضوج التجربة التونسية والذي زعم "أن التونسيون هم أول شعب عربي يلتحق بالعصر"، فإن هؤلاء غير متبنين أصلاً للمشروع الإسلامي، وهم وإن كرهوا الحكام المستبدين لكنهم دعاة الديمقراطية والتعددية.

ونحن نقول لهؤلاء: لا تفرحوا كثيراً فإن شئاً لن يتغير في حياة أهل تونس، ولن تنهض تونس بالديمقراطية وانتخاباتها، والسنوات القليلة القادمة ستثبت للجميع بأن هذه التجربة الديمقراطية التونسية ما هي سوى ألهية لتضليل الناس عن الخيار الإسلامي المتمثل بالدولة الإسلامية والحكم الإسلامي، وأن الثورة الثانية في تونس قادمة لا محالة، وأنها لن تكون إلا إسلامية.