الإثنين، 13 شوال 1440هـ الموافق 2019/06/17م
الساعة الان بتوقيت بيت المقدس

الدساتير الوضعية تقوم على التجربة والخطأ

الخبر:


جاءت الذكرى السنوية الرابعة للدستور الكيني الجديد في 27 آب/ أغسطس عام 2014، ويبدو أن كل آمال الكينيين التي وضعت فيه قد خابت، ولم يحقق لهم شيئًا سوى اليأس والقنوط.


وقضى الدستور الجديد على الإنفاق الحكومي المتعلق بالأجور وحدها، والذي يقدر بحوالي 4.6 مليار دولار، تاركًا ما يقارب 2.3 مليار دولار للتنمية فقط وذلك نظرًا لزيادة عدد موظفي الحكومة. وقد أشار استطلاع أجري مؤخرًا أن الحياة أصبحت أكثر صعوبة في عام 2014 مقارنة مع العام 2013 بسبب الضرائب المرتفعة المفروضة على المواطنين من أجل توفير ميزانية تقدر بحوالي تريليوني شلن كيني.

 

التعليق:


منذ أربع سنوات وحتى الآن، كان هناك نقاش كبير ليس فقط حول تطبيق الدستور، بل كذلك حول تفسير بعض بنوده! فعلى سبيل المثال، كان هناك نقاش مستمر حول ما يسمى معركة السيادة بين أعضاء مجلس الشيوخ والمحافظين! وبين الحكومة الوطنية وحكومات الولايات والتي من المفترض أن تقوم بإدارة القطاعات مثل الصحة والأمن والتعليم. وفي موقف إضافي ساخر، أصبح القادة الذين ناضلوا من أجل سن هذا الدستور الجديد يقومون حاليًا بحملة لإجراء استفتاء من أجل تغييره، بينما الذين كانوا يعارضون هذا الدستور، وهم حاليًا في السلطة، يعارضون الآن عملية تغييره.


وهذا الواقع يشير بشكل واضح للمثل الرأسمالي "ليس لدينا أصدقاء دائمون ولا أعداء دائمون ولكن لدينا مصلحة دائمة". وهم على استعداد لتغيير ما ناضلوا من أجله في سبيل تحقيق مصالحهم، وهم على استعداد أيضًا للإبقاء على ما ناضلوا ضده فقط لأنه أصبح يتناسب مع رغباتهم.


وقد أضرب الأطباء مرتين، بينما أضرب المعلمون ثلاث مرات في ظل هذه القوانين الجديدة، ولا ننسى ضباط الشرطة الذين يسيرون في نفس الاتجاه ولكن بخُطا بطيئة. وتدين الحكومة بحوالي 2.3 تريليون شلن كيني لجهات مانحة أجنبية وما زالت تحتاج إلى 340 مليار شلن كيني لتلبية نفقاتها في هذا العام المالي.


إن هذه المشاكل وغيرها الكثير هي خطط قد دبرها المستعمر الغربي من أجل استعباد ما يسمى دول العالم الثالث والتي بدورها تتيح لهم منفذًا من أجل نهب مواردها الوفيرة وموادها الخام من أجل صناعاتهم مثل التيتانيوم في كوالي والنفط في توركانا.


إن المستعمر الغربي من خلال السياسيين المحليين يقود عملية تغيير هذه القوانين من أجل الاستفادة منها. كما أنه يستخدم حق النقض في الأمم المتحدة وصندوق النقد والبنك الدوليين لمعاقبة دول العالم الثالث هذه من خلال الصفقات والمعاهدات الدولية متعددة الجنسيات وذلك بإرغام دول العالم الثالث عليها لسرقة مواردها.


إن أي جهة تضع ثقتها في هذا الدستور الجديد أو في أية سياسات وضعية أخرى يجب أن تدرك أن هذه القوانين والسياسات الوضعية محكومة بالفشل لأنها جاءت نتيجة للطبيعة البشرية القاصرة والأنانية. وإن الحل الوحيد لهذا الواقع إنما يكون بتغيير النظام برمته من نظام وضعي إلى نظام يقوم على أحكام الإسلام وحده لأنها أحكام إلهية من حكيم حميد لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها. والأحكام الإسلامية هذه قادرة على أن تجعل البشر الأنانيين أفرادًا صالحين بحيث يعيشون معًا في مجتمع واحد يسوده الرحمة والتآلف والانسجام.

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
بكاري محمد
عضو حزب التحرير في شرق أفريقيا