الإثنين، 13 شوال 1440هـ الموافق 2019/06/17م
الساعة الان بتوقيت بيت المقدس

ابنة الأمة الإسلامية عافية صدّيقي ضمن عرض لتبادل السجناء تقدّم به تنظيم "الدولة الإسلامية"

الخبر:


"لقد منحناكم العديد من الفرص للتفاوض من أجل إخلاء سبيل الناس الذين يخصّونكم مقابل تحويلات مالية على غرار ما قبلت به حكومات أخرى. وكنا كذلك قد عرضنا تبادلاً للسجناء، تطلقون بموجبه سراح المسلمين الذين تعتقلونهم حالياً، كأختنا الدكتورة عافية صدّيقي. لكنكم أثبتّم لنا على نحو سريع جداً أنكم غير معنيين أو مهتمين بذلك."


هذه رسالة كانت قد أرسلت إلى أصحاب الشركة التي يعمل فيها الصحفي الأميركي جيمس فولي من قبل مقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية". وهي رسالة تنمّ عن مغامرة جسورة: فقد سعوا إلى تبادل السيد فولي مع امرأة باكستانية كانت قد لُفّقت لها تهمة "سيدة القاعدة" وكانت توصف في وقت من الأوقات بأنها المطلوبة رقم (1) في العالم. وذلك بالرغم من إصرار أسرتها على أنها ضحية بريئة. [المصدر: صحيفة الإندبندنت، الأحد 31 آب/أغسطس 2014]

التعليق:


يذكر الإمام ابن الأثير في كتابه "الكامل" قصة شهيرة تتحدث عن امرأة مسلمة أسرها الروم وحبسوها في مكان يسمى عمّورية. ويمضي فيقول:


"ولم يكتفوا بأسرها، بل وحاولوا المسّ بشرفها أيضاً. وعندما وجدت نفسها وحيدة، صاحت مذعورةً مستنجدة: وا معتصماه! حيث كان خليفة المسلمين آنذاك هو المعتصم. وقد شهد أحد المسلمين هذه الواقعة، فأسرع إلى الخليفة ليخبره بما حدث. فلما سمع الخليفة ما حلّ بالمرأة، قال بكل جرأة: "لبّيك!" وجهز جيشاً عرمرماً وانطلق إلى الحرب من أجل إنقاذ المرأة. فهزم جيشُ المعتصم جيشَ العدو ودخل عمّورية. وبعد الانتهاء من تدمير حصون العدو، ذهب المسلمون إلى المرأة وأطلقوا سراحها".


إن هذا المثال يوضح بكل جلاء الرد الصحيح في الإسلام على مثل هذا العمل الفظيع، حيث يحتل شرف المرأة وكرامتها مرتبة رفيعة. وهذا عينه هو ما كتبته عافية صدّيقي نفسها في نصيحتها للمسلمين حينما تعرض إخوتهم وأخواتهم للإبادة الجماعية في البوسنة. غير أن إطلاق سراح عافية صدّيقي لا يمكن أن يتم إلا بواسطة جيش قوي، بقوة جيش العدو، تماماً كما ورد في المثال أعلاه. أما في وضعنا الحالي، فإن الحكام الخونة في جميع بلاد المسلمين، وبالرغم من أنهم يمسكون بزمام الجيوش كلها، ويملكون القدرة على تحرير أختنا عافية، لم يكتفوا بإدارة ظهورهم لمأساتها، وإنما تمادوا إلى حد الوقوف إلى جانب أسيادهم وترديد روايتهم الملفقة التي تتهمها بالإرهاب.


وربما كان مجاهدو تنظيم "الدولة الإسلامية" ذوي نوايا حسنة إذ طالبوا بإطلاق سراحها، ولكن من غير المحتمل أن تستجيب الولايات المتحدة لمطالب دولة وهمية أو مليشيا عسكرية. كنا نتمنى لو حصل ذلك، ولكن؟! لقد بات حرياً بنا أن ندرك أن "المطالبات" وحدها لا تكفي لإطلاق سراح أختنا عافية. بل لا بد أن تقترن المطالبات بالسلطة والمقدرة والقوة اللازمة لبث الرعب في العدو، وهو ما يفتقر إليه تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام".


إن الله سبحانه وتعالى يقول في القرآن الكريم ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ﴾. [سورة الأنفال: 60]


فما لم تصبح هناك بقعة أرض في أيدي المسلمين يتوفر فيها الأمن داخلياً وخارجياً، ويحكمون فيها بالإسلام كله على الفور وبشكل شامل، ومتحررة من أغلال الانتساب لمنظمات خارجية كالأمم المتحدة ومن قيود أية اتفاقيات ومواثيق لا تخدم مصالح المسلمين دون تنازل أو مساومة، فلن تكون هذه الأمة العظيمة في وضع يمكّنها من تحرير كل أسرانا، سواء أكانوا في أيدي الولايات المتحدة أو كيان يهود أو إيران! فواجب القائد الرشيد، الخليفة القادم بإذن الله، الحريص على تحقيق مصالح الأمة، هو تيسير وتسهيل هذه المهمة النبيلة. وحينها، ربما حينها فقط، سيصبح في الإمكان فك أسر أختنا الغالية عافية، والثأر والانتقام لشرفنا وكرامتنا المهدرة.


فنسأل الله عز وجل أن يعجل بالنصر والتمكين، وأن يشرّفنا ويعزّنا بقيام الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوّة. ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله!

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم محمد