طباعة

أردوغان في خطابه يجمع بين المتناقضات

الخبر:


نقلت وسائل الإعلام كلمة لرجب طيب أردوغان ألقاها في المؤتمر الاستثنائي لحزب العدالة والتنمية قال فيها: "في هذه الحركة، عرق جبين توركوت أوزال، ومجهودات نجم الدين أربكان، إنها حركة تستمد تاريخها من ماض لم نقطع حبل التواصل معه، فيها روح عبد الحميد، وإيمان السلطان ألب أرسلان، وأفق مصطفى كمال".


وأضاف أردوغان الذي أصبح أول رئيس منتخب لتركيا في كلمته أمام أعضاء حزبه في المؤتمر الاستثنائي "هذه الحركة تغذت من الينابيع العذبة التي تجري من أحمد يساوي إلى حاجي بكتاش، ومن نجيب فاضل إلى ناظم حكمت، ومن محمد عاكف إلى سيزاي كاراكوتش".

التعليق:


بجّل أردوغان في كلمته هذه عدة شخصيات من أصل تركي تحمل صفات متناقضة، فربط بين شخصيات هزيلة وشخصيات عظيمة، فربط بين توركوت أوزال وهو رئيس تركي أسبق حاول إضعاف العسكر بدعم أمريكي، وقيل بأنّه مات مقتولاً على أيدي الجيش الموالي للإنجليز، وبين نجم الدين أربكان الذي تبنى مشروعا ديمقراطياً جامداً بمسحة إسلامية، وتحالف مع العلمانيين بزعامة امرأة وهي (تانجو تشيلر) في حكومة كان هو رئيسها، ولم تُعمّر طويلاً وأسقطها العسكر، وبين الخائن الأكبر عميل الإنجليز مصطفى كمال هادم الخلافة الإسلامية ومنفذ المشروع الاستعماري الكبير في تقسيم البلاد الإسلامية، وقارنهم بالسلطانين العظيمين عبد الحميد الثاني الذي حافظ على الخلافة لمدة ثلاثين عاماً أمام تآمر الدول الاستعمارية الكبرى ورفض بيع فلسطين لليهود، والسلطان ألب أرسلان أعظم السلاطين السلاجقة، الذي عمل على توحيد المسلمين في ظل الخلافة العباسية، وقضى على البويهيين الذين تآمروا عليها، وخاض معركة ملاذ كرد وهي من أعظم معارك الإسلام التي خاضها المسلمون ضد البيزنطيين، وهي تُماثل في أهميتها معارك اليرموك والقادسية وعين جالوت، وحكم الأمة بالإسلام، وسار بهم سيرة حسنة بالعدل والاحسان.


ثم لم يكتف أردوغان بهذا الخلط بين المتناقضات ومحاولة الافتراء بالمساواة بين الأقزام والعمالقة، بل إنّه مجّد الشعراء الغاوين الذين كتبوا الشعر باللغة التركية لا لشيء إلا لكونهم ناطقين بالتركية بغض النظر عن الأفكار التي يحملونها.


فبدأ بتمجيد أحمد يساوي وهو أول من كتب الشعر باللغة التركية قبل ألف عام وله قبر ومزار في آسيا الوسطى، ثم حاجي بكتاش أحد الصوفيين والفلاسفة الأتراك، ثم مدح شاعرين تركيين مشهورين أحدهما صوفي والآخر شيوعي عاشا في القرن العشرين، وهما نجيب فاضل وناظم حكمت، ثم أثنى على (فنانين) معاصرين وهما محمد عاكف وهو عارض أزياء وممثل، وسيزاي كاراكوتش شاعر وكاتب مسلسلات.


هذا هو أردوغان المحسوب على الإسلاميين لم يأت على ذكر الإسلام أو الرسول صلى الله عليه وسلم في خطابه، بل لم يأت على ذكر أي نص قرآني أو نبوي.


وعندما تناول السلطانين العظيمين عبد الحميد وألب أرسلان لم يتناولهما من حيث كونهما من عظماء الإسلام، بل تناولهما من حيث كونهما من الأتراك، وربط الحديث عنهما بالحديث عن عدو الإسلام اللدود هادم الخلافة المجرم الخائن العميل مصطفى كمال.


فهذه النعرة التركية الضيقة في كلامه، والابتعاد عن كل ما هو عربي وإسلامي، تتنافى تماماً مع أبسط المفاهيم الإسلامية التي تنبذ العصبيات الجاهلية، والتي تمجد الرسول العربي، وتُرسخ المفهوم القرآني بين المسلمين: ﴿إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم﴾، فهذه النعرة العصبية التي ظهرت في كلام أردوغان لا تليق بشخص يعتبرونه محسوباً على التيار الإسلامي.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أبو حمزة الخطواني