الإثنين، 13 شوال 1440هـ الموافق 2019/06/17م
الساعة الان بتوقيت بيت المقدس

تكلفة رعاية الأطفال في غير أحضان أمهاتهم

الخبر:


والدا طفل في الثانية يلاحقان مركز حضانةٍ قضائياً إثر استخدام موظفات المركز شريطاً لاصقاً لتثبيت ابنهما إلى فرشته خلال الفترة المخصصة لنوم الأطفال.
فقد قامت موظفة سابقة لدى مركز "من القلب إلى القلب" لرعاية الأطفال في تكساس بالتقاط صورة وزّعت على نطاق واسع تظهر طفلاً صغيراً ملفوفاً بحِرام ويبدو مربّطاً إلى فرشة بواسطة شريط لاصق. ثم أعطت الموظفة الصورة لوالدي الطفل كريستي وبراد غالبريث. فرفعا دعوى أمام القضاء يتهمان فيها المركز بالإهمال والخداع ونقض العقد والإضرار بالطفل. ويسعى الزوجان للحصول على تعويض مالي لم يكشفا عن قيمته. [المصدر قناة NBC الإخبارية وصحيفة الإندبندنت].

 

التعليق:


نظراً للمطالب المالية الكبيرة الملقاة على عاتق كثير من أولياء الأمور لا يبقى أمام الأسر العاملة من خيار سوى اللجوء إلى مراكز رعاية الأطفال أو دور الحضانة للعناية بأطفالهم الصغار خلال ساعات العمل. حيث يترك الأطفال، بدءًا من سن بضعة أشهر وحتى سن الالتحاق بالمدرسة، لساعات طويلة في غالب الأحيان، تحت رحمة موظفات هذه المراكز والدور. وقد زُعم أن موظفات هذا المركز كذلك لا يسمحن للأطفال بشرب الماء إلا مرتين، ولعدة ثوانٍ فقط في كل مرة، لأنهن لا يردن تبديل حفاضات الأطفال كثيرا.


وإن مثل هذه الحوادث لتثير بلا شك الكثير الكثير من الأسئلة والشجون. فالوالدون في المجتمع الرأسمالي المعاصر يشعرون بأنهم لا يمكنهم توفير مستوى حياة لائق لأسرهم إلا إذا عمل الوالدان كلاهما. حيث يواجه الآباء والأمهات في الواقع ضغوطاً كبيرة من قبل وسائل الإعلام ومن النظام الرأسمالي ذاته لاعتبار أشياء كثيرة من الضروريات بينما هي في الحقيقة لا تعدو كونها كماليات. ما يوقع هؤلاء الآباء والأمهات في معضلة التوفيق بين توفير مستلزمات العيش لأطفالهم وبين ضمان توفر الرعاية لهم إبان ذلك في الوقت ذاته. الأمر الذي يضع الأسرة في وضع "مَن يحاول حمل بطّيختين بيد واحدة". إذ إن هؤلاء الأطفال الذين هم سبب الضغط على والدِيهم للعمل وتوفير حياة أفضل كثيراً ما يُحرَمون من الوقت الذي يجب أن يقضوه بصحبة آبائهم وأمهاتهم ومن عمليات التربية والتنشئة من قبل والديهم في هذه السن اليافعة. وسواءٌ أتمّ العثور على حضانة ودار رعاية جيدة أم لا، فإن كثيراً من الأمهات غالباً ما يعانين شعوراً عميقاً بالذنب لتركهن أطفالهن دون أن يعلمن ما يجري لهم وراءهن، وإنْ حصل خطأ ما فإنهن يواجهن في العادة اللوم الشديد لعدم قيامهن برعاية أطفالهن بأنفسهن.


إن النظام الرأسمالي يقيّم الناس على أساس ما لديهم من ثروة، ومقدار ما يقدمون من مساهمة للمجتمع! لكن النساء في بعض الحالات يكن هن المعيلات الوحيدات لأطفالهن، دون أي دعم أو مساندة، ودونما حيلة إلا اللجوء إلى دور الحضانة ومراكز الرعاية كي يتمكنّ من العمل وإعالة أطفالهن. وفي كلتا الحالتين، يمكن أن تجادل الأم بأنه لا خيار ثالث أمامها. كما لا يمكننا تجاهل المفهوم الذي تم ترسيخه في عقول الناس في ظل هذا النظام الظالم البائس بأنه يتعين على المرأة أن تعمل جنباً إلى جنب مع الرجل لكي يتعاونا معاً على إعالة أسرتهما.


أما نظام الإسلام فإنه يجلّ ويُكبر دور المرأة كأم، ويجعلها مسؤولة عن رعاية أطفالها وتربيتهم، ولا يسمح البتّة بأي وضع يصبح فيه دورها هذا موضع مساومة. فإذا ما طلّق الوالد زوجته، على سبيل المثال، فلا يحق له أخذ الأطفال من أمهم وهم ما زالوا صغاراً، لكي لا يضرّ بقدرتها على النهوض بمسؤوليتها في تربية أطفالهما.


كما فرض الإسلام على أسر الأمهات المنفصلات عن أزواجهن، وهم الأب والإخوة والأقارب الذكور الآخرين، القيام برعاية شؤونها والإنفاق عليها، حتى لو كانت تقدر على العمل. وإن لم يكن لها من هؤلاء الأهل والأقارب أحدٌ، تكون الدولة الإسلامية هي المسؤولة عنها وهي التي تتولى الإنفاق عليها بنفسها. ما يتيح للأم ويمكّنها فعلاً من تلبية احتياجاتها ورعاية أطفالها. كما لا يسمح الإسلام أبداً بما قد يشعرها بأنها عبء. بل إنه لا يطلب منها أن تعمل، وإنما يسمح لها بذلك إن كانت لديها القدرة على العمل والكسب دون أن يضرّ ذلك بنهوضها بمسؤولياتها الأخرى كمسلمة.


إن تفويض دور الأم الرئيس للمرأة في ظل النظام الرأسمالي المطبق حالياً عملية تحيط بها المهالك من كل جانب. وتطبيق النظام الاجتماعي الإسلامي، الذي حدد أدوار الأب والأم وجميع الأطراف الأخرى في الأمة بكل عناية ودقة، وذلك جنباً إلى جنب مع تطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي، وكذلك النظم الأخرى كل في مجاله، هو وحده الكفيل بحل ومعالجة هذا الصراع اليومي الذي نشهده حول إدارة المسؤولية عن الإنفاق على الأسرة وعن رعاية أطفالها. فهيا، عباد الله، إلى العمل معنا في حزب التحرير لإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوّة. إذ إن دولة الخلافة هي التي ستضع أحكام الله عز وجل، لحياة الفرد والمجتمع والدولة، موضع التطبيق الفوري والشامل، في جميع مناحي الحياة. فتنقذ المسلمين، وغير المسلمين، مما هم فيه من شظف العيش والشقاء والضنك، بإذن الله.

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
نادية رحمن