الإثنين، 10 صَفر 1442هـ الموافق 2020/09/28م
الساعة الان بتوقيت بيت المقدس

أمة تبحث عن هويتها المبعثرة بين حكامٍ ظَلَمة وعلماءَ غَشَمَة

عناوين أخبار:


1. تونس تحتجز بحارة مصريين بسبب الصيد غير المشروع


2. حزب الوسط المصري ينسحب من تحالف الشرعية


3. المعارضة السورية تحتجز 43 من القوة الدولية بالجولان


4. فصائل في مالي توافق على إنهاء القتال


5. مصرع العشرات باقتتال قبلي في نيجيريا


6. العثور على جثة بالقدس خلال البحث عن طالب يهودي


7. خبراء: السيسي يهيئ الظروف للتدخل بليبيا


8. العقول العراقية.. تهجير وخطف وقتل


9. تحركات "يائسة" ضد التمديد لمجلس النواب بلبنان


10. مسيحيو العراق بين وطن ضاع ومواطن مُضيّع


11. تنظيم الدولة يعدم 250 جنديا سوريا في الرقة


12. مشعل: المقاومة كسرت إسرائيل وأطلقت مشروع التحرير


13. أردوغان ينصب رئيساً لتركيا ويرسم ملامح سياسته


14. المقاومة تحتفل في غزة ونتنياهو يُهَوّن من إنجازاتها


15. ملحمة غزة وسقوط الرهانات والأقنعة


16. والدة صحفي أميركي تناشد زعيم تنظيم الدولة إطلاقه


17. أميركا قد تنشر ألفي صورة من سجن أبو غريب


18. الغوطة الشرقية تلتئم تحت قيادة موحدة


19. .......

التعليق:


لم يكن الربيع العربي الذي انفجر في وجه حكام الأمة قبل حوالي أربع سنوات وليد لحظة أو فعل آني، بل إنه تراكمات لعقود من الظلم والتشريد والتغريب الذي مارسه الكافر المستعمر من خلال أدواته على الأمة الإسلامية في كل أنحاء العالم.


تراكمات أليمة جاء غزو أمريكا والحلفاء للعراق لتكون الصرخة التي أصمت آذان العالم، ثم عاش المسلمون سقوط بغداد والنساء تبكي والرجال يُغمى عليهم.. أمة النصر والعزة وأخذ زمام المبادرة.. أصبحت في الحضيض.. مهزومة في عقر دارها.. على يد شرذمة من شذاذ آفاق الغرب.


أدرك الناس حجم المؤامرة بينما هي أي المؤامرة تُخطّ في حلقاتها الأخيرة، أدركوا كيف احتفل الغرب في عقر دار الخلافة العثمانية في استانبول بسقوط الدولة الإسلامية وهزيمة المسلمين. وأدركوا أن سقوط عاصمة الدولة العباسية لم يأت مصادفة بل هو مدروس ومخطط له. وبهذا يريدون قلع كل تاريخ المسلمين من الوجود ومسح معالم عظمة دولتنا الرائدة بكل ما أوتوا من قوة.


وبقي في الساحة عاصمة الدولة التي أدخلت لغة القرآن لكل أنحاء المعمورة، الدولة الأموية التي كان سوق الجهاد ماضياً فيها على الجهات الأربع دون كلل أو ملل، الدولة التي طرقت باب البيزنطيين وأوغلت في ديار الروم وداست على عرش فارس. فكان قدر دمشق لذلك أن تنتفض قبل أن تُداس وأن تصرخ قبل أن تُطعن من الخلف كما حدث لبغداد.


أمةٌ استدركت ما فاتها من ذل وهوان وهزيمة فلما أرادت النهوض أتتها سهام الحقد والغدر من كل حدب وصوب ولكن بشكل خاص من حكام جلسوا على صدورها فأذاقوها الويلات وما زالوا، ومن علماء سلاطين لا همّ لهم إلا الدنيا باعوا آخرتهم بدنيا زائلة دأبهم إصدار صكوك غفران لحكام الضرار وترنيمات يرددونها ليميتوا ديننا في نفوسنا ويبقى حكام السوء يتحكمون برقابنا، وكأن الدنيا ملك يمينهم والأمة متاع ورثوه عن آبائهم.


مصيبة عمت العالم الإسلامي، حكام مجرمون وعلماء سوقة غشمة لا يصلح فيهم إلا قول الله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾. هؤلاء العلماء اجتمعوا في إستانبول في خضم العدوان على غزة وذبح المسلمين في الشام، لم يجرؤوا على قول كلمة حق أن حركوا الجيوش لإنقاذ المسلمين.. بئس المرء الذي يرى الحق ويجبن عن الصدع فيه وبئس الحاكم الذي يجلس على طاولة واحدة مع عدوه ويخرج وإياه ضاحكاً ودوداً وبئس العالم الذي يرى غيّ حاكمه فيسكت عنه بل يؤيده ويمارس الكذب والنفاق ليذود عنه. هؤلاء نبشرهم بأن بقاء الحال من المحال، وبأن الذي أخذ فرعون وقارون وهامان أخذ معهم حاشيتهم وبطانتهم.


﴿وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ. قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُون﴾

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
المهندس هشام البابا
عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير