الإثنين، 10 صَفر 1442هـ الموافق 2020/09/28م
الساعة الان بتوقيت بيت المقدس

أيتام على موائد اللئام

 

الخبر:


وكالات الأنباء - ترقّبُ نتائج المفاوضات التي تجري بين وفدٍ فلسطيني موَحَّدٍ وآخر يمثل كيان يهود برعاية النظام المصري ومتابعة عالمية وإقليمية حثيثة.

التعليق:


من الطبيعي أن يتطلعَ الناس إلى قطف ثمار سياسية بعد المعركة البطولية التي خاضها أهلُ غزة، تلك المعركة التي أثبت فيها ثلّةٌ من المجاهدين وبمساندة وصبر أهلهم من النساء والرجال والولدان، أنهم قادرون على التصدّي لجيش يهود وآلةِ حربه وإلحاق الأذى به وعدم تمكينه من تحقيق أهدافه.


لكن نظرة سريعة على ماضٍ قريب تجعلك مرّةً أخرى لا تذهبُ بعيداً بالتوقعاتِ، لا لعيب في المجاهدين وتضحياتهم وتضحيات الناس، بل لسببٍ موضوعيٍّ ما زال قائماً!!


لقد قدّمَ أهل فلسطين الكثير من جهادهم وتضحياتهم مع عصابات يهود المدعومة من الإنجليز قبل النكبة ولكن الحصاد كان ضياع معظم فلسطين!


ولسنين طويلة وحتى اجتياح بيروت تضحيات كثيرة بذلت تحت قيادة منظمة التحرير كان حصادها الاعتراف بدولة يهود على أكثر من ثلاثة أرباع فلسطين!


وكانت حرب ثلاث وسبعين واجتياح قناة السويس وخط بارليف وبطولات الجيش المصري وكان الحصاد كامب ديفيد!


وجاءت الانتفاضة بتضحياتها وإذا بحصادها خيبة أوسلو!


وكانت حرب 2006 مع حزب إيران في لبنان وكان فيها بطولات وتضحيات وصواريخ دكّت مدن العدو وتجمعاته والحصاد سكون الجبهة اللبنانية وقوات دولية!


وقدمت غزةُ مرةً بعد مرة أمثلةً في البطولة والصبر والتضحية ومع هذا ظلت تحت الحصار الشامل والظالم!


إن السبب الموضوعي الذي أدى إلى تلك المصائب السياسية أو الذي يمنع قطف ثمار سياسية تتناسب وحجم البطولة والتضحيات المبذولة هو عدم وجود قيادة سياسية مخلصة ذات استقلال وصاحبة قرار تمثل الأمة وتطلعاتها، متحررةً من نفوذ وهيمنة وضغوط قوى الحلف اللئيم المكون من يهود ونظام دولي وإقليمي وعملاء داخليين.


هذه القيادة السياسية وبتلك المواصفات لا يمكن إلا أن تكون ممثلة في دولة، السلطان فيها للأمة وحدها ودون أي نفوذ للكفار الأعداء وأدواتهم.


وإلى أن يحصل ذلك سنبقى كالأيتام على مائدة اللئام.

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
المهندس إسماعيل الوحواح
الممثل الإعلامي لحزب التحرير في أستراليا