الأربعاء، 25 ربيع الأول 1439هـ الموافق 2017/12/13م
الساعة الان بتوقيت بيت المقدس

 انتفاضة السكاكين في فلسطين أكّدت حقائق وبدّدت أوهاماً  

 

    الخبر: 

استمرار انتفاضة السكاكين في فلسطين رغم كل محاولات إخمادها والالتفاف عليها.   الشهداء أكبر من أن يتحولوا إلى مجرد أرقام، وهم أكرم من أن يُنظر إليهم من خلال أعدادهم كثيرة كانت أم قليلة، فالشهداء يعبرون عن عقيدة هي أعظم ما في الوجود، وعن قضية، هي قضية أمّة.

  من الخطأ القول إن انطلاق ثورة السكاكين هذه في بداية تشرين الأول/أكتوبر 2015، كانت فقط مجرد ردة فعل على حرق منزل وعائلة الدوابشة في 2015/07/31 ومن قبله مقتل الطفل محمد أبو خضير أو حتى استهداف الأقصى في ذلك الوقت من قبل قطعان المستوطنين. ذلك أنه وإن كان لتلك الجرائم الأثر المباشر، إلا أن الجريمة الأصلية المتمثلة باحتلال فلسطين من قبل يهود وتشريد أهلها وتداعيات ذلك، كلها هي العوامل التي كانت وما زالت تحتدم في قلوب أهل فلسطين، وتجعل من جهادهم ومقاومتهم ناراً لا تنطفئ أبداً.  

وستبقى القلوب تغلي كالمراجل ما دام أصل الجريمة قائما، ألا وهو الاحتلال ولو على شبر من فلسطين، وسينعكس ذلك جهادا واستشهادا وصبرا حتى يأذن الله بالفرج وتنقشع غيمة الاحتلال. حقيقة ثورة السكاكين هذه صفعت وجوه الواهمين والخائنين.  

الواهمون هم يهود وكيانهم ومن خلفهم الصليبية العالمية والرأسمالية الغربية التي ظنت بعنجهيتها أنها قادرة على استلاب فلسطين من أهلها ومن الأمة، وجعْلهم يقبلون بهذا الكيان اللقيط الذي زرع في فلسطين بقوة السلاح ومكر المؤامرات وخيانة الخائنين.  

والخائنون هم الذين ظنوا أنهم قادرون على تحقيق وَهْمِ الواهمين، بتفريطهم وخيانتهم وتنازلهم وتآمرهم على فلسطين وأهلها بل والأمة.  

أما الحقيقة التي أكدتها انتفاضة السكاكين تلك فهي أن قضية فلسطين كانت وستبقى أكبر من وهم الواهمين، وأكبر من مالهم ومكرهم وبطشهم ونفوذهم وأحلامهم وعملائهم وأدواتهم، وأكبر من الخونة الذين سيبقون صغاراً، ذلك أن قضية فلسطين هي إحدى القضايا المصيرية المنبثقة والمرتبطة بالعقيدة والأمة الإسلامية.  

انتفاضة السكاكين تؤكد أن الجهود التي بذلها الكفار وأعوانهم لاستلاب فلسطين ذهبت أدراج الرياح، وأن الفلسطيني الجديد الذي ظن دايتون بسطحيته وسذاجته أنه قد استطاع صناعته لم يتعدّ حفنة من الزعماء والقادة الخونة الذين صنعهم دايتون وكيان يهود والصليبية العالمية، وأن هذه الحفنة قد باعت دايتون وهماً بأنها تمثل أهل فلسطين.  

إن محاولات التعتيم والاحتواء والتقليل من شأن ثورة السكاكين، بالإضافة إلى إدانتها وإدانة أبطالها شهداء وأحياء من قبل محمود عباس وزمرته، كل ذلك يؤكد أن هذه الانتفاضة قد ضربت كيان يهود وما يمثل في العمق، كما أنها ضربت حفنة الخونة والعملاء في الصميم، وسيكون لها ما بعدها من تداعيات على المنطقة بأسرها.  

يدرك أهل فلسطين أنه ليس بمقدورهم عسكرياً أن يحسموا الصراع مع يهود في الوضع الحالي، ولكنهم يدركون أن الأيام دول، وأن الأوضاع ستتغير قطعاً لصالح الأمة، ويدركون أنهم بوصفهم رأس حربة في وجه كيان يهود، فإن قدرهم الذي اختاره الله لهم وشرّفهم به أن يكونوا المخرز في عين العدو حتى تبقى جذوة الجهاد والصراع مشتعلة، وحتى لا ينعم كيان يهود بالاستقرار في بلادنا.  

ويدرك أهل فلسطين أن ثمناً باهظاً سيدفعونه، ولكن ما ينتظرهم هو أكبر من ذلك بكثير، نصر من الله وفتح قريب، ودعاء المسلمين إلى قيام الساعة لهم، وتسجيل التاريخ لهم هذه المواقف المشرفة، ورضوان من الله أكبر.  

 

    كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير  

المهندس إسماعيل الوحواح (أبو أنس)  

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في أستراليا