الأحد، 28 ذو القعدة 1438هـ الموافق 2017/08/20م
الساعة الان بتوقيت بيت المقدس

تعليق صحفي الأقصى مسرى نبينا، ويجب على المسلمين تحريره انطلاقاً من دينهم واسلامهم، ولكنّ المفرطين لا يفقهون!

كتبه  المكتب الإعلامي لحزب التحرير فلسطين
قيم الموضوع
(2 أصوات)

تعليق صحفي

الأقصى مسرى نبينا، ويجب على المسلمين تحريره انطلاقاً من دينهم واسلامهم، ولكنّ المفرطين لا يفقهون!

 

حذر رئيس السلطة محمود عباس من تحويل الصراع "الفلسطيني – الإسرائيلي" إلى صراع ديني، بعد المواجهات التي شهدها المسجد الأقصى الاربعاء، بين المصلين وقوات الاحتلال. وقال عباس "هذه التصرفات الإسرائيلية تحاول أن تجعل الصراع هنا صراعا دينيا، وهي تعرف ونحن نعرف والعالم يعرف، خطورة استعمال الدين في الصراعات السياسية". وأضاف عباس "لابد أن نرى جميعا ما يحيط بنا... ماذا يحصل من حولنا، وعلى إسرائيل أن تنتبه إلى هذا وأن تفهم أن مثل هذه الخطوات محفوفة بالمخاطر عليها وعلى غيرها".

الأقصى ليس مجرد حجارة أو مجرد بناء أو قطعة أرض أو "فيلا" في رام الله أو عمان يتنقل بينها رئيس السلطة، بل هو مسرى نبينا ومعراجه إلى السموات العلا وقبلة المسلمين الأولى، فمكانة الأقصى تنبع من الدين، وبغير الدين يصبح الأقصى مجرد آثار كالأهرامات أو أبو الهول أو تاج محل!.

ومكانة الأقصى وفلسطين -الأرض المباركة بنص القرآن- هي التي دفعت الصحابة الكرام ومن تبعهم بإحسان للتضحية بدمائهم في سبيل فتحها وتحريرها والحفاظ عليها، ولولا الإسلام لما تمسك المسلمون بالأقصى وفلسطين إلى الآن، ولولا الإسلام لضاعت فلسطين ولهدم الأقصى ولهاجر أهل فلسطين إلى كندا أو استراليا أو غيرها، لكن الدين هو الذي يثبتهم في أرضهم مرابطين رغم الصعاب والضيق والتآمر والاحتلال.

إن تحرير فلسطين هو واجب على المسلمين جميعا وهو واجب من صلب الدين(وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ)، وقتال يهود وتحرير الأرض المباركة من رجسهم هي بشرى رسول الله "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال!! فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود".

لكن هذه الحقيقة يسعى عباس والحكام إلى تغييبها لما لها من "مخاطر" على كيان يهود المحتل، وهو صريح ما عبر عنه عباس، إذ أن جعل الصراع صراعاً دينياً ينطوي على الأمور التالية:

1.    عدم قبول المسلمين التفريط بذرة تراب واحدة من فلسطين الأرض المباركة، إذ أن الإسلام يحرم ذلك تحريماً قاطعاً، مما يؤدي إلى دوام فشل نهج السلطة القائم على التفريط بأرض فلسطين و"تشريع" احتلال يهود لمعظمها.

2.    بقاء ارتباط المسلمين جميعاً، وليس أهل فلسطين فقط، بالأرض المباركة ارتباطاً عقدياً، وهو ما يفشل ما سعى له الحكام طوال عقود بفصل فلسطين عن بقية المسلمين وجعل المنظمة ممثلا "شرعياً ووحيداً" لتقوم بمهمة التنازل عنها.

3.    بقاء تطلع المسلمين لتحريرها من منطلق ما يمليه عليه دينهم وإسلامهم مما يبقي جذوة الجهاد مشتعلة في قلوبهم ويتطلعون لليوم الذين يسيرون فيه في جيوش المسلمين نحو الأقصى وفلسطين محررين مهللين مكبرين.

4.    انعكاس البعد الديني من الأقصى وفلسطين على الثورات المشتعلة في المنطقة لما للأقصى من مكانة في قلوب المسلمين، فيثير فيهم منطقة إسلامهم ويجعلها مركز تنبه الثورات.

تلك هي نتائج جعل الصراع صراعاً دينياً، وهي مخاوف يحذر منها عباس وبقية الحكام حرصاً منهم على كيان يهود الذي سهروا على حمايته عبر عقود.

إن انطلاق يهود وأمريكا وبقية الدول المستعمرة في حرب المسلمين من منطلقات دينية أمر لا يخفى، بل إن محاربة المسلمين في دينهم واسلامهم في سلم أهدافهم ثم تليها مصالحهم واستعمارهم للمنطقة، وجرائمهم بحق المسلمين تفوح برائحة الحقد الصليبي اليهودي على الإسلام والمسلمين، لكنهم يضللون ويغطون تلك التوجهات بذرائع واهية خشية إثارة الناحية الدينية لدى المسلمين (يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ).

إنه بالرغم من كل التضليل السياسي والفكري الذي يمارسه الكفار وأدواتهم الحكام، إلا أنهم لن يستطيعوا أن يغيروا حقيقة هذه الأرض وحقيقة ارتباط المسلمين جميعاً بها ارتباطاً عقدياً، ما دام كتاب الله بين ظهرانينا وما دام المسلمون يقرأون قول الحق سبحانه (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِير).

وإن الأقصى على موعد قريب مع جيوش المسلمين التي ستزحف تحت إمرة خليفة المسلمين وإمامهم تحقيقاً لبشرى رسول الله لتحريره وإعادته لحياض المسلمين، ليخطب إمام المسلمين من على منبر الأقصى قائلا (فقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ).

تلك حقيقة نراها رأي العين ولكن المفرطين لا يفقهون.

(وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ)