الأحد، 04 شعبان 1441هـ الموافق 2020/03/29م
الساعة الان بتوقيت بيت المقدس

 

فلسطين: خطبة جمعة "لو كانت الجامعة العربية رجلا لاستحق الإعدام"

 

لفضيلة الشيخ عصام عميرة (أبو عبد الله)


بيت المقدس، 25 شوال 1437هـ الموافق 29 تموز/يوليو 2016م

 

 


لو كانت الجامعة العربية رجلا لاستحق الاعدام

(الخطبة الأولى) أيها الناس: ماذا لو أخبرتكم عن رجل يعربي مضى من عمره واحد وسبعون عاما، ولد سفاحا، وتربى في حضن الزناة والعاهرين وبيوت السفراء البريطانيين، ونشز لحمه وعظمة من أموال الفقراء المنهوبة، وعاش في دار مغصوبة بعد طرد أهلها منها؟ وماذا لو زدتكم أنه درس في مدارس الخيانة والغدر، على أيدي معلمين حاقدين على الإسلام وأهله، وتشرب ثقافة الخسة والنذالة من أعلى رأسه إلى أخمص قدميه؟ وماذا ستقولون فيه إذا علمتم أنه التحق بجامعة لا تحمل من الجمع إلا الإسم، درس فيها فنون التفريق والوقيعة، وتخصص في أحط علم عرفته البشرية وهو علم السياسة الخاطئة الكاذبة، وبرع في فن التلاعب بالناس وصناعة الدجل عليهم، واستنزف أموالا طائلة من أموالهم، موهما إياهم أنه يسعى لخيرهم ووحدتهم؟ وكيف سيكون شعوركم نحوه إذا رأيتموه بعد أن تخرج منها، قد طبق أول نظريات الغدر التي تعلمها، فرمى حجرا في البئر الذي شرب منه، وتفل في الإناء الذي أكل منه، وقلب ظهر المجن لأولياء نعمته ومعلميه البريطانيين، وارتمى في أحضان السفراء الأميركيين، ولا عجب، فهم الأقوى والأغنى، وأصحاب الدُّولة والغلبة؟ ولا يزال هذا الرجل الخسيس مستمرا في تطوير نظريات الدجل والخيانة والنذالة على قومه، موهما إياهم أنه القائد الملهم، والزعيم الأوحد، والمخلص الأقدر، وأنه لن يفاوض أو يساوم أو يعترف بالغاصبين لأرض العروبة، وإذا به يدلف من تحت الأعتاب مهرولا نحو التطبيع، متجاهلا لاءاته التي صارت كلها نعمات؟

أيها الناس: لا أشك في أنكم قد عرفتموه، وأنكم تحدثون أنفسكم أنكم لو مُكنتم منه قتلتموه شر قتله، وعلقتموه على أعمدة النور في أشهر شوارعكم وأكثرها اكتظاظا كي يطلع على جثته بعد إعدامه أكبر عدد ممكن من الذين خدعهم وغرر بهم، بعد أن صفقوا له طويلا، وروجوا له كثيرا! إنه ذلك الشيطان اليعربي المعروف باسم الجامعة العربية، والتي عقدت قمتها السابعة والعشرين في نواكشوط قبل أيام قليلة، لتكريس الجهود لحل القضية الفلسطينية تحت مسمى قمة الأمل، وأي أمل؟ الأمل في المبادرة الفرنسية الداعية إلى عقد مؤتمر دولي للسلام مع نهاية العام الحالي وإعادة إطلاق مفاوضات سلام بين يهود وعملاء من فلسطين! ولقد عقدت هذه القمة وسط غياب أكثر من نصف قادتها لتطلق أول إشارة على فشلها، وكان من المقرر أن تعقد ليومين أو ثلاثة فاختصرت اجتماعاتها إلى يوم واحد لتطلق ثاني إشارة على فشلها. وأما ثالثة الأثافي، فغياب معظم رؤساء دولها، والاكتفاء بممثلين لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا، مما يثبت أن القمة غير جادة بل فاشلة، وأن الأمل الذي يرجوه أصحاب القمة لن ينالوه، وأن خيبة الأمل هي سيدة الموقف عند من كان يرجو من قمة الأمل خيرا.

أيها الناس: إن الناظر في تاريخ القمم العربية منذ قمتها الأولى على عهد الملك فاروق عام 1946 في ظل الهيمنة البريطانية على مصر بعدما أنشأت بريطانيا الجامعة العربية عام 1945، يجد أن كل هذه القمم لم تصب في صالح العرب، بل في صالح بريطانيا لفترة من الزمن، ومن ثم في صالح أمريكا التي هيمنت عليها فيما بعد بواسطة عملائها. وإذا ظهر شيء أنه قد يكون لصالح العرب لا ينفّذ، بل ينفذ عكسه تماما، كالقمة التي عقدت في الخرطوم بالسودان على عهد عبد الناصر عقب هزيمته في حرب حزيران عام 1967 والتي أطلقت شعارا مشهورا "لا اعتراف ولا مفاوضات ولا صلح مع اليهود"، ومن ثم تأتي كل القمم بعدها لتصب في خانة الخيانة بالاعتراف والمفاوضات والصلح مع كيان يهود، ولتقول للناس إن حل الدولتين في فلسطين هو الحل الأمثل، وأن إيران هي الدولة الأخطر على بني يعرب، وأن أميركا هي قِبلة العمل السياسي ومنبعه ومصبه، وأن المسلمين المخلصين إرهابيون، وأن ثورات الربيع العربي أعمال شغب غير محمودة، وأن الجيوش العربية يجب أن تقاتل في غير جبهاتها الحقيقيقية، وأن الأموال النفطية يجب أن تصرف في غير مصارفها الصحيحة، وأن... وأن... وأن... يا رب، يا رب، يا رب: خلصنا من هذه الجامعة الكاذبة الفاشلة، وخلصنا يا رب من مكوناتها دويلات الضرار، وخلصنا يا رب من حكامها العملاء الأشرار، وأبدلنا خيرا منهم إماما يحكمنا بكتابك وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم.

(الخطبة الثانية) أيها الناس: إن أميركا منبع الإرهاب والجريمة والقتل ومقره ومكمنه، ويشاركها في الإجرام روسيا وبريطانيا وفرنسا وغيرها من دول الكفر، وإن حل مشكلة فلسطين يكمن في جيش مخلص يحررها، وإن الدول اليعربية لا تقل سوءً عن إيران، فهما فكا الكماشة في مسألة الفتنة الطائفية أينما وجدت واستقرت. وإنه لم يعد أحد من عقلاء العرب يأبه بقمم الجامعة ولا يعطيها أي اهتمام، ولا يعول عليها بشيء، وأصبح الناس يدركون أنها صنيعة الدول الاستعمارية، وتنفذ مقرراتها ومشاريعها، وأنه لا خير فيها، ولا أمل يرتجى من قممها، ففقدت مصداقيتها المزعومة، وسقطت حكما، ولم يبق إلا أن تسقط فعلا. وقد ثار الناس ليسقطوها وليقضوا عليها، وما زالوا في ثورتهم الطويلة التي لن تهدأ حتى تحقق هدفها بإذن الله بإسقاط أنظمتها وقلعها من جذورها، وإزالة حدود سايكس بيكو، وجمع بلاد العرب والعجم الإسلامية في كيان شرعي واحد وهو دولة الخلافة الحقيقية الثانية الراشدة على منهاج النبوة، والتي أصبحت مطلب الأمة وأملها، وقد تجلى ذلك في ثورة الأمة بالشام المباركة التي ستنتصر في النهاية بإذن الله رغم حجم المؤامرات وفداحة الخسائر في الأرواح والممتلكات.

أيها الناس: إننا نقول للمسلمين جميعا: انبذوا جامعة الدول العربية، وانبذوا معها منظمة المؤتمر الإسلامي، ولا ترضوا عن الخلافة بديلا. ونقول لأبناء أمتنا الذين يتوقون للتحرير وخاصة للثائرين الصابرين الصادقين منهم في أرض الشام عقر دار الإسلام: ﴿فَلا تَهِنُوا وتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وأًنْتُمُ الأًعْلَوْنَ واللهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَاَلَكُمْ﴾. ونقول للعاملين لإقامة الخلافة والدين: إستمروا في عملكم الجاد، واصبروا فإن العاقبة للمتقين، وسينجز الله لكم ما وعد، إن الله لا يخلف الميعاد، ولا يستخفنكم الذين لا يوقنون.