السبت، 27 جمادى الثانية 1441هـ الموافق 2020/02/22م
الساعة الان بتوقيت بيت المقدس

 

الأرض المباركة: خطبة الجمعة "وجاءت صفقة القرن بالباطل!"


خطبة جمعة لفضيلة الشيخ عصام عميرة (أبو عبد الله)
بيت المقدس - الأرض المباركة (فلسطين)
الجمعة، 06 جمادى الآخرة 1441هـ الموافق 31 كانون الثاني/يناير 2020م

 

وجاءت صفقة القرن بالباطل
خطبة بيت صفافا لشهر 1/2020م


(الخطبة الأولى) أيها الناس: قبل أيام قليلة، قذف الرئيس الأميركي ترامب كل أحقاده على فلسطين وقدس فلسطين وعلى بلاد المسلمين وخلافة المسلمين، أمام تصفيق أعداء الإسلام والمسلمين والأشياع والأتباع بقوله: وجاءت صفقة القرن بالباطل، ليصفع بقوله هذا حكام المسلمين الأنذال ومنظماتهم الخائبة وفصائلهم التافهة، ولسان حاله يقول: لا قدس لكم ولا فلسطين، وستدفعون من جيوبكم تنفيذ ما قررناه عليكم، وسننزع سلاح المقاومة منكم كما أعطيناه إياكم، وسنجعلكم تعيشون كالأنعام في الحظائر تأكلون وتشربون، ثم تموتون كما تموت البهائم، ولا تقلقوا بعد موتكم، فسنحرص على تأمين القبور المناسبة لدفن جثامينكم إن استطعنا! وما كان ترامب ليجرؤ أن يتصرف بفلسطين وكأنها ملك يمينه يوزعها كيف يشاء، لولا خيانة الحكام في بلاد المسلمين لدينهم وأمتهم وبلادهم، وهم صم بكم عمي صامتون لا يعقلون، بل إن منهم من حضر ذلك الحفل المشئوم! ولم يعبأ ترامب بسلطة رام الله وقوات أمنها، ولا بسلطة غزة وقسامها، ولم يكترث بباقي الفصائل الفلسطينية التي ظنت يوما أن لها وزنا في ميدان الصراع أو المقاومة، وغدا كل ذلك سرابا خادعا يحسبه الظمآن ماءً. بل تمادى ترامب في غطرسته، وقال إن الخلافة قد ماتت، في إشارة إلى نظام الإسلام السياسي الذي أذاق أجداده وحلفاءهم في الماضي مرارة الهزيمة أمام جحافل الجيوش المجاهدة المظفرة في مؤتة واليرموك والقادسية والقسطنطينية وعين جالوت وحطين وغيرها من المعارك التي أطاحت بكبريائهم، وطهرت الأرض من رجسهم.


أيها الناس: إن ظن ترامب وأشياعه أن الخلافة لن تكون، وأن حكام المسلمين اليوم باقون، وأن بمقدوره التحكم بفلسطين، ونهب ثروات المسلمين، فإن ظنه هذا بإذن الله سيرديه، كما قال سبحانه: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾، ولعل ترامب قبل انطفاء ولايته يرى خليفة الإسلام والمسلمين، ويقتله الرعب من جند المسلمين حينذاك قبل أن يدخل معهم في عراك ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾. وعندها ستخيب ظنونه، وستتبخر أحلامه، وسينفض عنه أشياعه وأتباعه، وسيكون شعار ذلك الوقت القريب بإذن الله: أنج سعد هلك سعيد!


أيها الناس: أما آن لكم أن تدركوا حقيقة المشهد السياسي في فلسطين وباقي بلاد المسلمين؟ أما وصلتم بعد إلى القناعة بأن ما حل بنا قد كان بسبب ضياع خلافتنا وتمزقنا وتفرقنا؟ ألم يثبت لديكم أن دويلات الضرار الوطنية التي قامت في العالم الإسلامي هي أس الداء والبلاء؟ أليس وجود بعض قادتها في إعلان صفقة القرن دليلا على أنهم شركاء في ضياع فلسطين ولو تظاهروا كذبا بأنهم يدعمون أهلها ومقاوميها وسلطاتها وفصائلها ولاجئيها ونازحيها ومهجريها؟ ألم تقتنعوا بعد بأن الغاصب لا ينفع معه التفاوض والتنازل؟ فإن كان الجواب على تلكم الأسئلة وغيرها بالنفي فبطن الأرض خير لكم من ظهرها، لأن عيشكم بعدها سيكون ذليلا، وحدكم كليلا، وأمركم وبيلا، وإن كان الجواب بالإيجاب، فأبشروا وأملوا، واتبعوا ولا تبتدعوا، وشمروا عن ساعد الجد لتعملوا مع العاملين لإقامة دولة خلافة المسلمين الثانية الراشدة على منهاج النبوة، لأنها الجواب الوحيد للرد على صفعة القرن وغيرها من الصفعات التي تلقاها المسلمون عبر قرن من الزمان مضى.


أيها الناس: نحن أبناء خير أمة أخرجت للناس، فلماذا نتصرف وكأننا أبناء شر أمة؟ نحن أتباع خير الورى محمد صلى الله عليه وسلم، فلماذا نتبع كل ناعق، ونسير كالمضبوع خلف كل خب مخادع؟ والله لقد حان الوقت الذي نقول فيه للحكام جميعا: أنتم غاصبون لسلطان المسلمين، ولا تحكموننا بشرع رب العالمين، لستم منا ولسنا منكم، تلعنوننا ونلعنكم، وتبغضوننا ونبغضكم، كفوا عنا! فقد سئمنا خياناتكم ووصلنا معكم إلى خط النهاية في الصبر، وصلنا إلى القدس، فالقدس هي المحك، وكانت دوما هي الاختبار والامتحان، وقد فشلتم فشلا ذريعا، وسقطت ورقة التوت عن عوراتكم، فأما الهالكون منكم فقد هلكوا في غير طريق القدس، وأما الباقون فقد باعوا القدس بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيها من الزاهدين. وقد انتهى الحديث معكم، اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ، لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ، لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ، اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا، وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ. ولن نناشد الأمم المتحدة ومنظماتها لتخلصنا من شروركم، ولن نستعين عليكم بأميركا أو أوروبا أو روسيا أو الصين، فهم عون لكم علينا، بل سننتقل إلى خطاب من يستطيع خلعكم من جذوركم، ويرميكم على مزابل التاريخ غير مأسوف عليكم. سنخاطب جيوش المسلمين الأبية قائلين لهم: يا جيوش المسلمين، لقد آن لكم أن تعقدوا راية العمل لنصرة دين الله بأعلا سنان رماحكم، فإن عدوكم ترامب قد كشَّر عن أنيابه وتحداكم، بل تجاهلكم ولم يحسب لكم أي حساب، وصنع صفقته المجرمة لقضم فلسطين كاملة، وأصبح المسجد الأقصى الذي تتوقون للصلاة فيه في خطر حقيقي ماحق. فكيف بالله عليكم ستردون على تلك الجريمة؟ ومن سيكسر أنياب ترامب إلا أنتم؟ ومن سيعيد فلسطين كاملة إلى ديار الإسلام إلا أنتم؟ وهل تستطيعون إقناع أحد بأن المقاومة الفلسطينية المشلولة قادرة على فعل ذلك؟ إننا نهيب بكم ونعزم عليكم أن تقولوا لحكامكم: كفى! فقد آن أوان الاصطفاف مع أمتنا الإسلامية، وإقامة دولتنا الإسلامية التي تحرك الجيوش الإسلامية الجرارة، وهي تحمل عقيدة القتال العسكرية الإسلامية، فيكرمها الله بنصره وتأييده، لتعيد لها مجدها التليد وماضيها العتيد، وتجدد لها بدرا ويرموكا وقادسية وفتوحا مثل ذلك كثيرا. فيا أيتها الجيوش الإسلامية: قوموا على حكامنا الأنجاس، وأسكتوا منهم الأنفاس، كي نعود خير أمة أخرجت للناس.


(الخطبة الثانية) أيها الناس: من كان يحب الله ورسوله والمؤمنين فليعمل لإقامة الخلافة، ومن كان غاضبا من ترامب وصفقة قرنه الباطلة فليعمل لإقامة الخلافة، ومن كان يريد تحرير فلسطين فليعمل لإقامة الخلافة، ومن تأكد من خيانة حكام المسلمين لقضايا الأمة الإسلامية فليعمل لإقامة الخلافة. وأما من صدّق الحكام بكذبهم وأعانهم على ظلمهم، فليعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد تبرأ منه، ولن يستقبله على حوضه. أخرج ابن حبان في صحيحه بسنده عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال لكعبِ بنِ عُجْرةَ: يا كعبُ بنَ عُجْرةَ أعاذنا اللهُ مِن إمارةِ السُّفهاءِ، قالوا: يا رسولَ اللهِ وما إمارةُ السُّفهاءِ؟ قال: أمراءُ يكونون بعدي لا يهتدون بهَدْيي ولا يستنُّون بسنَّتي، فمَن صدَّقهم بكذبِهم وأعانهم على ظُلمِهم فأولئك ليسوا منِّي ولَسْتُ منهم ولا يرِدوا عليَّ حوضي، ومَن لم يُصدِّقْهم بكذبِهم ولم يُعِنْهم على ظلمِهم فهم منِّي وأنا منهم وسيرِدون عليَّ حوضي، يا كعبُ بنَ عُجْرةَ الصَّومُ جُنَّةٌ والصَّدقةُ تُطفئُ الخطيئةَ والصَّلاةُ برهانٌ ـ أو قال: قربانٌ ـ يا كعبُ بنَ عُجْرةَ النَّاسُ غاديانِ: فمبتاعٌ نفسَه فمُعتِقُها وبائعٌ نفسَه فموبِقُها.